الخطيب الشربيني
605
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
الصفة السادسة : قوله تعالى : وَنَمارِقُ وهي الوسائد ، واحدها : نمرقة بضم النون والراء وكسرهما لغتان أشهرهما الأولى وهي وسادة صغيرة قالت « 1 » : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق مَصْفُوفَةٌ أي : واحدة إلى جنب واحدة أخرى قال الشاعر « 2 » : كهولا وشبانا حسانا وجوههم * لهم سرر مصفوفة ونمارق الصفة السابعة : قوله تعالى : وَزَرابِيُّ وهي جمع زربية بفتح الزاي وكسرها لغتان مشهورتان وهي بسط عراض فاخرة . وقال ابن عباس : الطنافس التي لها خمل ، أي : وبر رقيق . واختلف في قوله تعالى : مَبْثُوثَةٌ فقال قتادة : مبسوطة . وقال عكرمة : بعضها فوق بعض . وقال الفراء : كثيرة . وقال القتيبي : مفرّقة في المجالس . قال القرطبي : وهذا أصح فهي كثيرة متفرّقة ومنه قوله تعالى : وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ [ البقرة : 164 ] . ولما ذكر تعالى أمر الدارين تعجب الكفار من ذلك فكذبوه وأنكروه فذكرهم الله تعالى صنعه وقدرته بقوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ ، أي : المنكرون لقدرته سبحانه وتعالى على الجنة ، وما ذكر فيها ، والنار وما ذكر فيها ، أي : نظر اعتبار . إِلَى الْإِبِلِ ونبه على أنه عجيب خلقها مما ينبغي أن تتوفر الدعاوى على الاستفهام والسؤال عنه بأداة الاستفهام ، فقال تعالى : كَيْفَ خُلِقَتْ ، أي : خلقا عجيبا دالا على كمال قدرته وحسن تدبيره ، حيث خلقها للنهوض بالأثقال وجرّها إلى البلاد النائية فجعلها تبرك حتى تحمل عن قرب ويسر ، ثم تنهض بما حملت وخسرها منقادة لكل من اقتادها بأزمتها لا تعارض ضعيفا ولا تنازع صغيرا وبرأها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار . وعن بعض الحكماء أنه حدّث عن البعير وبديع خلقه وقد نشأ في بلاد لا إبل بها فتفكر ، ثم قال : يوشك أن تكون طوال الأعناق وحين أراد بها أن تكون سفائن البرّ صبرها على احتمال العطش ، حتى أنّ ظماءها لتصبر على عشر فصاعدا ليتأتى لها قطع البراري والمفاوز مع ما لها من منافع أخر ، ولذلك خصت بالذكر لبيان الآيات المثبتة في الحيوانات التي هي أشرف المركبات وأكثرها صنعا ، ولأنها أعجب ما عند العرب من هذا النوع لأنها ترعى كل شيء نابت في البراري والمفاوز مما لا ترعاه سائر البهائم . وعن سعيد بن جبير قال : لقيت شريحا القاضي فقلت له : أين تريد ؟ قال : أريد الكناسة ، قلت : وما تصنع بها ؟ قال : أنظر إلى الإبل كيف خلقت . تنبيه : الإبل اسم جمع واحده بعير وناقة وجمل ولا واحد لها من لفظها . وقال المبرد : الإبل هنا القطع العظيمة من السحاب . قال الثعلبي : ولم أجد لذلك أصلا في كتب الأئمة . وقال الماوردي : وفي الإبل وجهان : أظهرهما : أنها الإبل ، والثاني : أنها السحاب فإن كان المراد بها
--> ( 1 ) الرجز لهند بنت عتبة في أدب الكاتب ص 90 ، والأغاني 12 / 343 ، ولها أو لهند بنت بياضة بن رياح ( أو رباح ) بن طارق الإيادي في شرح شواهد المغني 2 / 809 ، ولسان الرعب ( طرق ) ، ولهند بنت بياضة في معجم ما استعجم ص 70 ، ولهند بنت الفند الزماني ( سهيل بن شيبان ) في الأغاني 23 / 254 . ( 2 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .